تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وخيّل لأبيه معاوية ، وهو صاحب العرش والتّاج أنّ بمقدوره الجمع بين الفجور والقداسة ، بين الشّجرة الملعونة في القرآن ، ومن أذهب اللّه عنهم الرّجس ، وطهّرهم تطهيرا ، ولكن الحسين ألقى عليه درسا من أهم الدّروس وأبلغها ، وأفهمه أنّه ، وإن امتّد سلطانه ، وكثر ماله فهو أذل من ذليل ، وأخس من خسيس ، وأحقر من أن يكون كفؤا للطّيبين الأبرار ، أفهمه أنّهم أهل بيت لا يتزوّجون ولا يزوّجون زوّاجا تجاريّا ، وإنّ الخصومة بين البيتين ليست على الجاه والسّلطان ، ولا على المال والحطام ، وإنّما هي خصومة في اللّه ، وبين من كذّب اللّه وصدّقه « 1 » . وهذا هو السّبب الأوّل والأخير الّذي باعد بين العترة الطّاهرة واميّة الفاجرة ، وهذا هو التّفسير الصّحيح لمذبحة كربلاء . ومن الخطأ أن يعدّ من أسباب هذه الكارثة ردّ يزيد حين أراد الزّواج من بنت العقيلة ، ومنعه من الوصول إلى زينب زوّجة عبد اللّه بن سلّام ، كلّا ، لا سبب إلّا العداء في اللّه ، إنّ أهل البيت لا يحبّون ولا يبغضون إلّا في اللّه ، فإذا زوّجوا ، أو تزوّجوا ، أو رفضوا ، فعلى هذا الأساس وحده ، فهو مبدأهم ، وهدفهم ، وشعارهم .
لم يطلبوك بثأر أنت صاحبه * ثأر لعمرك لولا اللّه لم يثر « 2 »
هامش
( 1 ) انظر ، مناقب آل أبي طالب : 3 / 200 . ورواه مختصرا صاحب الإصابة : 8 / 279 ، مقدّمة فتح الباري : 1 / 241 ، معجم ما استعجم : 2 / 659 ، مستدرك الوسائل : 15 / 98 ح 5 . ( 2 ) انظر ، ديوان الأزري الكبير ، للشّيخ كاظم الأزري التّميمي : 300 .