تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥

يعاتب [ اللّه ] أحدا تخلّف عنها ، ولم أكن قطّ أقوى ولا أيسر منّي حين تخلّفت عنه في تلك الغزوة ، فتجهّز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولم أقض من جهازي شيئا ، فقلت : أتجهّز بعده بيوم أو بيومين ، فلم يزل يتباطأ بي الأمر حتّى تباعد الغزو ، فكنت إذا خرجت في النّاس أحزنني أنّي لا أجد إلّا رجلا مغموصا عليه بالنّفاق - أي : معيّرا به - أو رجلا ممّن عذر اللّه من الضّعفاء ، فلمّا بلغني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قفل راجعا طفقت أتذكّر الكذب وأقول : بما ذا أخرج من سخطه غدا ؟ ثم زاح عنّي الكذب ، وعرفت أنّي لا أخرج عنه بشيء فيه كذب ، فأجمعت صدقه . فلمّا قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( المدينة ) جاءه المخلّفون ، فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له ، فقبل منهم علانيتهم ، واستغفر لهم ، ووكل سرائرهم إلى اللّه تعالى ، فجئته ، فسلّمت عليه فتبسّم تبسّم المغضب ، ثم قال : « ما خلّفك ؟ » ، فقلت : واللّه لو جلست عند غيرك من أهل الدّنيا لرأيت أن سأخرج من سخطه بعذر ، ولقد أعطيت جدلا « 1 » ، ولكنّي واللّه لئن حدّثتك اليوم حديث كذب ترضى به عنّي ، ليوشكن أن يسخطك اللّه عليّ ، ولئن حدّثتك حديث صدق تجد عليّ فيه ، إنّي لأرجو فيه عفو اللّه ، لا واللّه ما كان لي من عذر ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « أمّا هذا فقد صدق ، فقم حتّى يقضي اللّه فيك » ، فقمت ، فلامني رجال من بني سلمة - أي : بكسر اللّام - أن لا أكون اعتذرت كما اعتذر إليه المخلّفون ، فقلت : هل لقي معي هذا أحد ؟ ، قالوا : نعم ؛ مرارة / بن الرّبيع العمريّ ، وهلال بن أميّة الواقفيّ ، فذكروا لي رجلين صالحين ،

هامش
( 1 ) مقابلة الحجّة بالحجّة .
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 375 | محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )