تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣

[ عودة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة وتهنئته بالنّصر ]

ثم قفل صلى اللّه عليه وسلم راجعا إلى ( المدينة ) ، ولقيه المسلمون إلى ( الرّوحاء ) « 1 » يهنّئونه بالنّصر والظّفر :

فَقُطِع دابِرُ الْقَوْم الَّذِين ظَلَمُوا والْحَمْدُ لِلَّه رَب الْعالَمِين
[ سورة الأنعام 6 / 45 ] .

فائدة [ : في سبب إلحاح النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم على ربّه بالنّصر في بدر ]

قوله : فأخذ أبو بكر بيده ، فقال : حسبك يا رسول اللّه ، فقد ألححت على ربّك . قال العلماء : لا يجوز أن يتوهّم أحد أن أبا بكر رضي اللّه عنه كان أوثق بربّه من النّبي صلى اللّه عليه وسلم في تلك الحالة وغيرها ، بل الحامل له على ذلك تقوية قلوب أصحابه ، لأنّهم كانوا يعلمون أنّه شفيع مشفّع ، مستجاب الدّعوة ، وكان ذلك اليوم أوّل مشهد شهدوه ، فبالغ في الدّعاء لتسكن نفوسهم ، فلمّا قال أبو بكر ما قال ، علم أنّه قد اعتقد إجابة الدّعاء ، ووقوع النّصر ، فخرج النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم . واللّه أعلم .

[ بناؤه صلى اللّه عليه وسلم بعائشة رضي اللّه عنها ]

وفيها - [ أي : السّنة الثّانية ] - في شوّال : بعد ( بدر ) دخل النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بعائشة بنت أبي بكر رضي اللّه عنهما ، وهي بنت تسع سنين « 2 »
هامش
( 1 ) الرّوحاء : وهي من الفرع ، على نحو أربعين ميلا من المدينة ، وهو الموضع الّذي نزل به تبّع حين رجع من قتال أهل المدينة يريد مكّة ، فأقام بها وأراح ، فسمّاها ( الرّوحاء ) . .
( 2 ) قلت : الرّاجح أنّه صلى اللّه عليه وسلم دخل بعائشة رضي اللّه عنها في شوّال من السّنة الأولى للهجرة . وعليه أجمع المحدّثون وعلماء السّير . وما ذكره المؤلّف - رحمه اللّه - إنّما روي عن جابر بن عبد اللّه في « تاريخ دمشق » ، ق 1 / 164 . وفيه ضعف . ولا يقال إنّها صغيرة لا تحتمل الزّفاف ؛ بل إن كثيرا من بنات العرب تكون مؤهّلة لذلك وهي في هذا السّن ، ثم إن زواجه صلى اللّه عليه وسلم منها ليس لمجرّد الرّغبة الجنسيّة وإنّما لتكون - رضي اللّه عنها - مبلّغة عنه في كثير من الأحوال والأفعال والأقوال . وهذا ما حصل فعلا .
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 273 | محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )