تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١

يمنعون منه أنفسهم ، ممّن دهمه « 1 » إلى ( المدينة ) ، ولكن كان الإيمان قد تمكّن في قلوبهم ، واعتقدوا وجوب طاعته ونصرته صلى اللّه عليه وسلم ، حتّى لو أمرهم بقتل آبائهم وأبنائهم لامتثلوا أمره . فقام سعد بن عبادة رضي اللّه عنه فقال : إيّانا تريد يا رسول اللّه ؟ قال : « نعم » ، قال : والّذي بعثك بالحق ، لو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى ( برك الغماد ) « 2 » - أي : بالمعجمة - لفعلنا ، ولو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها . فسرّ بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « سيروا على بركة اللّه ، واللّه لكأنّي أنظر إلى مصارع القوم » « 3 » .

[ مبادرة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قريشا إلى الماء وبناء العريش له ]

فساروا حتّى نزل النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم على أدنى ماء من مياه ( بدر ) إلى عسكره ، فأشير عليه أن ينزل على أدنى ماء إلى العدوّ ، ويترك المياه كلّها خلفه ، ففعل . وبني له عريش يستظل فيه .

[ دعاء النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم على قريش ]

ولمّا أقبلت قريش قال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « اللّهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها ، تحادّك وتكذّب رسولك ، اللّهم أحنهم - أي : أحضر حينهم وهو هلاكهم - الغداة ، اللّهم إن تهلك هذه العصابة - يعني : المسلمين - لا تعبد في الأرض » « 4 » . وما زال يهتف بربّه - أي : يدعوه - حتّى سقط رداؤه ، فأخذ

هامش
( 1 ) دهمه : فجأه .
( 2 ) برك الغماد : تقع في جنوب القنفذة ب ( 111 ) كيلو مترا . والقنفذة : بلدة وميناء على ساحل البحر الأحمر جنوب جدّة . وبرك الغماد قرية من قرى القنفذة .
( 3 ) أخرجه البيهقيّ في « سننه » ، ج 3 / 106 .
( 4 ) أخرجه البيهقيّ في « الدّلائل » ، ج 3 / 110 .