ثانيها : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح في قومه . . الحديث ) « 1 » . وجهه أنّ النجاة ثبتت لأهل السفينة من قوم نوح عليه السّلام ، وقد سبق في الذكر في حثّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على التّمسّك بالثقلين كتاب اللّه وعترته ، قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
( فانّهما لن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض ) ، وقوله في بعض الطرق : ( نبّأني بذلك اللطيف الخبير ) ، فأثبت لهم بذلك النّجاة ، وجعلهم وصلة إليها ، فتم التمثيل المذكور ، ومحصّله الحثّ على التّعلّق بحبلهم وحبّهم واعظامهم شكرا لنعمة مشرّفهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والأخذ بهدي علمائهم ومحاسن أخلاقهم وشيمهم ، فمن أخذ بذلك نجا من ظلمات المخالفة وأدّى شكر النعمة الوارفة ؛ أي الزائدة ، ومن تخلّف عنه غرق في بحار الكفران وتيّار الطغيان ، فاستوجب النيران لما سيأتي في الذكر الحادي عشر من أنّ بغضهم يوجب دخول النّار ، ويرشد لذلك ما سبق في الذكر قبله من حديث أبي سعيد مرفوعا : ( انّ للّه عزّ وجلّ ثلاث حرمات ، فمن حفظهنّ حفظ اللّه تعالى دينه ودنياه ، ومن لم يحفظهنّ لم يحفظ اللّه له دنياه ولا آخرته ، قلت : وما هنّ ؟ قال : حرمة الاسلام ، وحرمتي ، وحرمة رحمي ) « 2 » .
قلت : فمن حفظ الحرمات الثلاث ، فقد ركب في سفينة النّجاة ، ومن لم يحفظهنّ ، فقد تخلّف [ 45 ظ ] عن سفينة النّجاة ، سبق آخر الثالث من تنبيهات الذكر قبله قول جعفر الصادق : ( نحن حبل اللّه الذي قال اللّه عزّ وجلّ :
« وَاعْتَصِمُوا
هامش
( 1 ) المعجم الصغير 1 / 139 .
( 2 ) المعجم الكبير للطبراني 3 / 135 .