أمر ظاهر ، فكأنّه ضرب المثل بهما في إرادة اختصاصهم بأموره الباطنة والظاهرة .
قلت : وهذا راجع إلى ما سبق عن أبي خيثمة ، وما قاله القزاز أولى إذ كلّ من الأمرين مستودع لما يخفي فيه ممّا به القوام والصّلاح ، وهو من النّفاسة بمكان ، وهذا غاية في التّعطّف عليهم والوصيّة بهم .
وقوله : ( وتجاوزوا عن مسيئهم ) أي في غير الحدود وحقوق النّاس ، فهو من قبيل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم الّا الحدود ) « 1 » ، رواه أبو داود والنّسائيّ ، وصحّحه ابن حبّان بغير استثناء .
قال الشافعيّ في الأمّ بعد ذكره له : ( سمعت من أهل العلم من يعرف هذا الحديث ، ويقول يتجافى للرجل ذي الهيأة [ 42 ظ ] عن عثرته ما لم يكن حدّا ، وذوو الهيئات الذين تقال عثراتهم الذين ليسوا يعرفون بالشرّ فيترك لأحدهم الزلة . .
انتهى ) « 2 » .
ويقرب منه قول بعضهم : هم أصحاب الصّغائر دون الكبائر ، وقيل من إذا أذنب تاب ، واللّه أعلم بالصّواب .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 2 / 446 ، أطراف الغرائب والافراد للدارقطني ورقة 209 .
( 2 ) مناقب الشافعي 1 / 311 .