متّكيء على برد له أحمر ، فقلت له : يا رسول اللّه إنّي جئت أطلب العلم . فقال : مرحبا بطالب العلم أنّ طالب العلم لتحفّه الملائكة بأجنحتها ثم « 1 » يركب بعضهم بعضا حتّى يبلغوا السّماء الدّنيا من محبتهم لما يطلب ) « 2 » ، رواه الطّبراني في الكبير برجال الصّحيح .
وأمّا الهام الحيوانات الاستغفار لهم ، فقد قيل لأنّها خلقت لمصالح العباد ومنافعهم ، والعلماءهم الّذين يبيّنون ما يحلّ منها وما يحرم ، ويوصون بالاحسان إليها ، ونفي الضّرر عنها ، حتّى انّ ما يحل :
قتله منها يبيّنون الأمر فيه باحسان القتلة ، والنّهي عن المثلة ، فكان اشتغالهم بذلك هو اللائق بشكر هذه النعمة .
قلت : وينشأ عن فهم هذا أنّ بني آدم أولى بذلك في حقّ علمائهم ، لأنّهم أحوج إلى العلم ، ويعود عليهم من فوائده ما لا يعود على غيرهم من الحيوانات ، فيستفاد « 3 » من ذلك الإشارة إلى حثهم [ 6 و ] على الاشتغال بمثل ذلك ، وأعلى منه في القيام بحقّ العلماء شكرا لنعمة العلم ، فأقل رتبتهم أن يتشبّهوا بالحيوانات العجماوات في هديهم ، وإلّا
هامش
( 1 ) في ( ب ) : ( و ) بدلا من ( ثم ) ، وهو خطأ ، لأنه مخالف لرواية الحديث .
( 2 ) الحديث ذكره الطبراني في المعجم الكبير 8 / 64 ، والشعراني في كشف الغمة 1 / 17 .
( 3 ) في ( ب ) : ( ويستفاد ) .