الجنّة ) « 1 » [ 92 ظ ] ، فانّ ذلك أقطع لانتشار الغضب وأبعد عن منافرة القلوب ، وأن أساء بعض الطلبة أدبا على غيره لم ينهره غير الشيخ إلّا بإشارته ، أو سّرا بينهما على سبيل النصيحة ، وإن أساء أحد أدبه على الشيخ نعيّن على الجماعة انتهاره وردّه ، والانتصار للشيخ بقدر الامكان وفاء لحقه ، ولا يشارك أحد من أمر الجماعة أحدا في حديثه ، ولا سيما الشيخ .
قال بعض الحكماء : من الأدب ألّا يشارك الرجل في حديثه ، وإن كان أعلم به منه . وأنشد الخطيب في هذا المكان « 2 » :
ولا تشارك في الحديث أهله * وأن عرفت فرعه وأصله
فان علم ايثار الشيخ ذلك ، أو المتكلّم فلا بأس ، وقد تقّدم ذلك مفصّلا في الفصل قبله .
هامش
( 1 ) روي الترمذي الحديث عن انس بن مالك ، ولفظه : ( من ترك الكذب وهو باطل بني له في ربض الجنة ، ومن ترك المراء وهو محق بني له في وسطها ، ومن حسن خلقه بني له في أعلاها ) صحيح الترمذي 8 / 159 .
( 2 ) أنشد الخطيب البغدادي هذا البيت دون أن يعزوه في كتاب الجامع 1 / 135 .