أهل البيت النبوي بل يحرص على القرب من الشيخ إذا لم يرتفع في المجلس من هو أفضل منه .
وإذا كان الشيخ في صدر مكان ، فأفضل الجماعة أحق بما على يمينه ويساره ، وإن كان على طرف صفة أو نحوها فالمبّجلون مع الحائط ، أو مع طرفها قبالته . وينبغي للرفقاء في درس واحد ، أو دروس أن يجتمعوا في جهة واحدة ليكون نظر الشيخ إليهم جميعا عند الشرح ، ولا يخصّ بعضهم في ذلك دون بعض ، وقد جرت العادة في مجالس التدريس بجلوس ( المتميّزين قبالة وجه المدرّس ، والمبجّلين من معيد ، أو زائر عن يمينه ويساره ، وإذا توقّع من يجلس على يمينه مثلا مجيء أولى منه بذلك ، فينبغي أن يخلّي بينه وبين الشيخ ما يسع الجائي .
حدّث ابن عيينة عن من أخبره : إنّ كعبا كان عند عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه متباعد في مجلسه ، فأنكر عمر ذلك عليه ، فقال كعب :
يا أمير المؤمنين إنّ في حكمة لقمان ووصيّته لأبنه يا بنيّ إذا جلست إلى سلطان فليكن بينك وبينه مقعد رجل ، فلعلّه يأتيه من هو أثر عنده منك فيتنحّى عنه فيكون ذلك نقصا عليك .
وقال عبد اللّه بن المعتز : لا تسرع إلى أرفع موضع في المجلس ، فالموضع الذي ترفع اليه خير من الموضع الذي تمطّ عنه . وقال عبد العزيز بن أبي
جواهر العقدين في فضل الشرفين — صفحة 368
مساهمون: علي بن عبد الله السمهودي
ص٣٦٨