النّاس ورقا لا شوك فيه ، فصاروا اليوم شوكا لا ورق فيه ) « 1 » .
قلت : فهذا زمان أبي ذرّ ، فما ذاك بزماننا وبأشراره ، وقد روى سبط « 2 » بن الجوزي في فضل أهل البيت النّبويّ بسنده إلى سفيان الثّوري قال :
قلت لجعفر [ 54 و ] - يعني الصّادق بن محمد الباقر - :
يا بن رسول اللّه ، إعتزلت النّاس ؟ فقال : ( يا سفيان ، فسد الزّمان وتغيّر الاخوان ، فرأيت الانفراد أسكن للفؤاد ، ثم قال :
ذهب الوفاء ذهاب أمس الذّاهب * فالنّاس بين مخاتل وموارب
يفشون بينهم المودّة والصّفا * وقلوبهم محشوّة بعقارب ) « 3 »
هامش
( 1 ) الكلام لأبي الدرداء كما ذكر ذلك الزمخشري في ربيع الأبرار 2 / 185 .
( 2 ) هو سبط شمس الدين ، أبو المظفر يوسف بن قز أو غلو حفيد عبد الرحمن بن علي الجوزي من جهة أمه ، كان أبوه مملوكا تركيا للوزير ابن هبيرة ، ولد في بغداد سنة ( 582 ه ) ، وتعلم فيها ، وأصبح كاتبا ومدرسا درّس في دمشق ، توفي سنة ( 644 ه ) ، انظر دائرة المعارف الاسلامية 1 / 126 .
( 3 ) الكلام والبيتان ذكرهما ابن الجوزي بنفس السند في كتابه تذكرة خواص الأمة في معرفة الأئمة ص 195 ، والبيتان منسوبان للامام على في ديوانه ص 9 .