وفي كتاب ترتيب الأوراد من الأحياء في بيان اختلاف الأوراد باختلاف الأحوال أنّ العالم الّذي ينتفع النّاس بعلمه إن أمكنه إستغراق الأوقات فيه ، أفضل ما يشغل به « 1 » بعد المكتوبات وروايتها انتهى .
فالظّاهر ما قدّمناه ، وإلّا فليقيّد ما ذكروه في إخلال تركها بالعدالة بما إذا كان من غير أن يصرف زمنها لما هو أفضل منها ، وقد رأيت في الطّالع السعيد لأبي جعفر الأدفوي ما حاصله « 2 » أنّ ابن دقيق « 3 » العيد لما وصل اليه الشرح الكبير « 4 » للامام الرّافعي المسمى بالعزيز ، اشتغل بمطالعته ، وصار يقتصر من الصّلوات على الفرائض فقط ، ولعلّ المراد مع توابعها .
وفي الأحياء قال ابن عبد الحكم : ( كنت عند مالك أقرأ عليه العلم ، فدخل الظّهر فجمعت الكتب لأصلّي ، فقال : يا هذا ما الذي قمت اليه بأفضل ممّا كنت فيه ، إذا صحّت النية ) « 5 » .
هامش
( 1 ) كذا في ( م ) ، ( ب ) ، وفي الأصل : ( بعض ) وهو تحريف .
( 2 ) ينظر الطالع السعيد ص 580 .
( 3 ) هو محمد بن علي بن وهب ، تقي الدين بن دقيق العيد القشيري ، كان عالما فاضلا وفقيها مشهورا ، توفي سنة ( 702 ه ) ، الطالع السعيد ص 567 - 599 .
( 4 ) ( الشرح الكبير ) : هو ( فتح العزيز على كتاب الوجيز ) للامام أبي القاسم عبد الكريم بن محمد القزويني الرافعي الشافعي ( ت 623 ه ) شرح به كتاب الوجيز في فروع الشافعية للغزالي . ينظر كشف الظنون 2002 .
( 5 ) مختصر جامع بيان العلم وفضله ص 18 ، نقله عن ابن وهب .