قلت : وهو ظاهر في تفضيل الاشتغال بالعلم مع صحّة النية فيه ، وهو المشار اليه بقولنا : على وجه المشروع على فضيلة أوّل الوقت ، وقول النّووي :
ولأنّ العابد تابع للعالم إلى قوله : واجب عليه ، عبّر عنه البدر بن جماعة بقوله : ( ولأنّ طاعة العالم واجبة على غيره فيه ، وزاد ولأنّ في بقاء العلم إحياء الشّريعة [ 16 و ] حفظ معالم الملّة ) « 1 » انتهى .
قلت : وما ذكره من وجوب طاعة العالم فيما يتعلّق بالعلم ظاهر صرّح به غيرهما ، واستدلّ عليه بقوله تعالى :
( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ )
« 2 » . قال عطا في تفسيرها كما في مسند الدّارمي : ( أولوا العلم والفقه ) « 3 » ، وصحّحه بعضهم ، لقوله تعالى :
( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ )
« 4 » .
فالرّاجح في هذه « 5 » اتّفاقا أنّ المراد بأولي الأمر العلماء ، على أنّه لو سلّم أنّ المراد من أولي الأمر فيهما ولات الأمور ، فالشّرط فيهم العلم ، ولا طاعة
هامش
( 1 ) تذكرة السامع والمتكلم لابن جماعة ص 13 ، شرح المهذب 1 / 37 .
( 2 ) سورة النساء الآية : 59 .
( 3 ) مسند الدارمي 1 / 63 .
( 4 ) سورة النساء الآية : 83 .
( 5 ) ( في هذه ) : ساقطة من ( ب ) .