ثم إن اللّه تعالى توفى نبيه صلى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين . حين اشتد الضحى ، في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول ، عند تمام عشر سنين من الهجرة .
وآخر ما رأوه رجال من أصحابه ، ففي صلاتهم الصبح من يوم الاثنين المؤرخ .
وانقطع الوحي بموته صلى اللّه عليه وسلم ، واستقر الدين .
وصلى الناس عليه أرسالا ، لم يؤمهم أحد . ودفن في بيت عائشة أم المؤمنين ، نصف ليلة الأربعاء ، بعد موته بيوم ونصف يوم ونصف ليلة .
وغسله العباس ، والفضل وقثم ابناه ، وعلي بن أبي طالب ، وأسامة بن زيد ، وشقران مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأوس بن خولى ، أحد بنى عوف ابن الخزرج ، من الأنصار بدري . فكان أسامة وشقران يصبان الماء .
وكفن في ثلاثة أثواب قطن سحولية بيض ، ليس فيها قميص ولا عمامة ولا سراويل ولا درع . أدرج فيها عليه السلام فقط .
وحفر له أبو طلحة الأنصاري ، ولحد له في جانب القبر ، وجبل أسامة اللبن . ودلاه في قبره علي بن أبي طالب ، والفضل وقثم ابنا العباس ، وشقران ، وأوس بن خولى .
وبسطت تحته قطيفة له كان يفرشها في حياته . وقد قيل : إن عبد الرحمن ابن الأسود الزهري أدخله معهم في قبره .
وكانت مدة مرضه عليه السلام اثنى عشر يوما ، ابتدأه الصداع يوم الخميس ، وقيل : بل أربعة عشر يوما . وقالت عائشة أم المؤمنين : كان ينفث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه يشبه نفث آكل الزبيب .
جوامع السيرة النبوية — صفحة 211
مساهمون: ابن حزم
ص٢١١