ودخل عليه الصلاة والسلام مكة من أعلاها ، يوم الأحد لأربع خلون لذي الحجة سنة عشر . وأمر في طريقه من شاء أن يهل بحج فليفعل ، ومن شاء أن يهل بعمرة فليفعل ، ومن شاء أن يقرن بينهما فليفعل . فلما قرب من مكة أمر من كان معه هدى أن يقرن بين عمرة وحجة ، وأمر كل من لا هدى معه أن يفسخ حجة بعمرة ولا بد . وسئل عن تمتعهم تلك ، ألعامهم ذلك أم للأبد ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : بل لأبد أبد ، دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة .
وأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عائشة رضى اللّه عنها - إذ حاضت ، وكانت قد أهلت بعمرة - أن تضيف إليها حجة ، وتعمل كل ما يعمل الحاج ، حاشا الطواف بالبيت .
وطاف صلى اللّه عليه وسلم لعمرته وحجه طوافا واحدا .
وتطيب لإحرامه حين أحرم ، ولإحلاله قبل أن يطوف بالبيت ، بطيب فيه مسك ، بقي ظاهرا في رأسه المقدس أكثر من ثلاثة أيام بعد إحرامه .
وأمر بمحرم مات بعرفة أن يكفن في ثوبيه ، ولا يمس بطيب ، ولا يخمر وجهه ولا رأسه .
وأمر الناس ألا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت ، إلا الحائض التي طافت قبل حيضها بالبيت طواف الإفاضة .
ثم رجع إلى المدينة من أسفل مكة قبل طلوع الشمس يوم الأربعاء الرابع عشر لذي الحجة .
جوامع السيرة النبوية — صفحة 208
مساهمون: ابن حزم
ص٢٠٨