وتبليغ معانيه وأهدافه ، والمحافظة على نصّه .
وقد تكلّلت جهوده في هذا المجال بمبادرته العظيمة إلى تأليف آياته وجمع سوره بعد وفاة الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مباشرة ، بالرغم من فجعة المصاب وعنف الصدمة بفقده ، فمنذ يوم وفاته اختار الإمام عليه السلام الانفراد ، واعتكف في الدار ، منهمكا بالمهمّة ، وهو لها أهل ، حفاظا على أعظم مصدر للشريعة والفكر الإسلاميّ من الضياع والتحريف والتلاعب ، وعلى حدّ قوله عليه السلام : « خشية أن ينقلب القرآن » .
وقد تناقلت هذا الإقدام صحف الأعلام :
فعن عبد خير ، عن عليّ عليه السلام أنّه رأى من الناس طيرة عند وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأقسم أن لا يضع على ظهره رداء حتّى يجمع القرآن ، فجلس في بيته حتّى جمع القرآن ، فهو أوّل مصحف جمع فيه .
القرآن ، جمعه من قلبه .
[ ابن سعد في الطبقات الكبرى ( ج 2 ص 338 ) ، وأبو نعيم في حلية الأولياء ( ج 1 ص 67 ) ، وشواهد التنزيل ( ج 1 ص 26 - 28 ) الفصل ( 3 ) ، والخوارزميّ في المناقب ( ص 49 ) ، والصواعق المحرقة لابن حجر ( ص 76 ) ] وتدلّ على هذا المعنى الأحاديث المرويّة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعنوان « إنّ عليّا يقاتل على تأويل القرآن » وهي كثيرة ، نورد بعضها :
1 - أخرج أحمد والحاكم بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لعليّ : إنّك تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله .
تفسير الحبري — صفحة 159
مساهمون: حسين الحبري
ص١٥٩