مرسلا أو لا ؟ .
وقد قيّد السيوطيّ مرسل الصحابيّ المختلف فيه بكونه « ممّا علم أنّه لم يحضره » [ 1 ] ، ومعنى ذلك أنّ ما لم يحضره ونقله ، فلو كان فعلا من أفعال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله سمّي مرسلا ، وإلّا فلا وجه لتسميته « حديثا » فضلا عن وصفه بالإرسال ، توضيح ذلك :
إنّ نزاعهم في مرسل الصحابيّ إنّما هو في ما ذكره الصحابيّ من الحوادث التي لم يشهدها ولم يحضرها ، وأمّا ما حضرها من الوقائع وشهدها من الحوادث ، فإنّها لا تكون داخلة في النزاع المذكور ، فإنّ ذلك ليس حديثا مرسلا ، لأنّ الصحابيّ لا يروي ولا ينقل شيئا ، وإنّما يشهد بما حضره ورآه ، وهو نزول الوحي في تلك الواقعة وغيره ممّا يرتبط بالنزول ، فلا يصحّ أن يقال أنّه حدّث وروى أو نقل شيئا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، حتّى يقال أنّه أرسله ولم يرفعه .
ثانيا : وعلى فرض كون كلام الصحابيّ في أسباب النزول حديثا مرويّا ، نقول : إنّ حديث الصحابيّ - في خصوص باب أسباب النزول - ليس موقوفا ولا مرسلا بل هو مسند مرفوع .
قال الحاكم النيسابوريّ : ليعلم طالب الحديث أنّ تفسير الصحابيّ الذي شهد الوحي والتنزيل ، عند الشيخين ، حديث مسند .
قال : ومشى على هذا أبو الصلاح وغيره [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] تدريب الراوي ( ص 115 ) عن المستدرك للحاكم ، ونقله في ( ص 116 ) عن معرفة علوم الحديث للحاكم .
[ 2 ] تدريب الراوي ( ص 115 ) .