والجواب عن ذلك :
أوّلا : إنّ الصحابيّ إنّما يذكر من أسباب النزول ما حضره وشهده أو نقله عمّن كان كذلك ، فيكون كلامه شهادة عن علم حسّيّ وقضيّة مشاهدة ، وواقعة نزلت فيها الآية وهذا هو القدر المتيقّن من الروايات المقبولة في أسباب النزول ، قال الواحديّ : لا يحلّ القول في أسباب النزول إلّا بالرواية والسماع ممّن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن علمها [ 1 ] .
وقال آخر : معرفة سبب النزول أمر يحصل للصحابة بقرائن تحتفّ بالقضايا [ 2 ] .
وقد عرفنا في الفقرة السابقة من هذا البحث أنّ من طرق معرفة أسباب النزول هي روايات الصحابة .
إذن ، فما يذكره الصحابة في باب النزول إنّما يكون عن علم وجدانيّ حصل عندهم بمشاهدة القضايا ، ووقوفهم على الأسباب ، فيكون إخبارهم عنها من باب الشهادة ، لا من باب الرواية والحديث .
فلا بدّ أن يكون حجّة عند من يقول بعدالة الصحابة بقول مطلق ، أو خصوص بعضهم ، من دون حاجة إلى رفعها إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فهي من قبيل رواية الصحابة لأفعال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم التي شاهدوها ، وحضروا صدورها منه ، فنقلوها بخصوصيّاتها ، فهي حجّة بالإجماع من دون حاجة إلى رفعها إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فكلام الصحابة في هذا الباب ليس حديثا نبويّا كي يبحث فيه عن كونه
هامش
[ 1 ] أسباب النزول ( ص 4 ) .
[ 2 ] الإتقان ( ج 1 ص 114 ) .