تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الحبري — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
والسّلف الماضون رحمهم اللّه كانوا من أبعد الغاية احترازا عن القول في نزول الآية [ 1 ] . وقال آخر : معرفة سبب النزول أمر يحصل للصحابة بقرائن تحتفّ بالقضايا [ 2 ] . 3 - قولهم نزلت الآية في كذا . إنّ المراجع لكتب التفاسير ، وخاصّة الكتب الجامعة لأسباب النزول ، يجد أنّهم إذا أرادوا ذكر سبب نزول آية قالوا : نزلت في كذا ، والظاهر أنّ استعمال الصحابة والتابعين لهذا التعبير ، وكون المفهوم من هذا التعبير ما يفهم من قولهم « السبب في نزول الآية كذا » دفعهم على المحافظة على هذه العبارة عند بيان أسباب النزول . ويؤيّده أنّ الحرف « في » يستعمل فيما يناسب السببيّة والربط ، كما في قولك : لامه في أمر كذا ، أي من أجله وعلى فعله [ 3 ] . لكن قال الزركشيّ : عادة الصحابة والتابعين أنّ أحدهم إذا قال : « نزلت هذه الآية في كذا » فإنّه يريد أنّها تتضمّن هذا الحكم ، لا أنّ هذا كان السبب في نزولها ، فهو من جنس الاستدلال على الحكم بالآية ، لا من جنس النقل لما وقع [ 4 ] . أقول : لم تثبت هذه العادة ، بل المستفاد من عمل علماء القرآن هو الالتزام بالعكس ، ولا بدّ أنّهم لم يفهموا الخلاف من الصحابة أو التابعين ،
هامش
[ 1 ] أسباب النزول للواحدي ( ص 4 ) . [ 2 ] الإتقان ( ج 1 ص 115 ) . [ 3 ] لاحظ : مغني اللبيب لابن هشام ( ص 224 ) . [ 4 ] الإتقان ( ج 1 ص 116 ) .