وأعاد الشامي فقال : يا أمير المؤمنين ، هب لي هذه الجارية .
فقال يزيد : اعزب لعنك اللّه ، ووهب لك حتفا قاضيا ، ويلك لا تقل ذلك ، فهذه بنت عليّ وفاطمة ، وهم أهل بيت لم يزالوا مبغضين لنا منذ كانوا . « 1 »
قال الشامي : الحسين بن فاطمة وابن عليّ بن أبي طالب ! !
قال : نعم .
فقال الشامي : لعنك اللّه يا يزيد ، تقتل عترة نبيّك وتسبي ذرّيّته ، واللّه ما توهّمت إلّا أنّهم سبي الروم .
فقال يزيد : واللّه لألحقنّك بهم ، ثمّ أمر به فضربت عنقه . « 2 »
قال : ثمّ تقدّم عليّ بن الحسين بين يدي يزيد وقال :
لا تطمعوا أن تهينونا ونكرمكم * وأن نكفّ الأذى عنكم وتؤذونا
اللّه يعلم أنّا لا نحبّكم * ولا نلومكم إذ « 3 » لم تحبّونا
فقال يزيد : صدقت ولكن أراد أبوك وجدّك أن يكونا أميرين ، فالحمد للّه الّذي قتلهما ، وسفك دمهما ، ثمّ قال : يا عليّ ، إنّ أباك قطع رحمي ، وجهل حقّي ، ونازعني سلطاني ، فصنع اللّه به ما قد رأيت .
فقال عليّ بن الحسين عليه السلام :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
« 4 » .
هامش
( 1 ) مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : 2 / 62 .
( 2 ) الملهوف على قتلى الطفوف : 218 - 219 .
( 3 ) في المقتل : فاللّه يعلم . . . إن .
( 4 ) سورة الحديد : 22 .