فقال : تعال حتّى أخبرك بقصّتي فأتيته ، فقال : اعلم أنّا كنّا خمسين نفرا ممّن سار برأس الحسين إلى الشام ، وكنّا إذا أمسينا وضعنا الرأس في تابوت وشربنا الخمر حوله ، فشرب أصحابي ليلة حتّى إذا سكروا ولم أشرب معهم وجنّ علينا الليل سمعت رعدا أو رأيت برقا وإذا بأبواب السماء قد فتحت ، ونزل آدم ونوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ونبيّنا محمد صلّى اللّه عليه وآله ومعهم جبريل وخلق كثير من الملائكة ، فدنا جبرئيل من التابوت ، فأخرج الرأس فضمّه إلى نفسه وبكى وقبّله ، ثمّ فعل الأنبياء كذلك والملائكة كلّهم ، وبكى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على رأس الحسين عليه السلام وعزّاه الأنبياء .
وقال جبرئيل للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يا محمد ، إنّ اللّه تعالى أمرني أن أطيعك في أمّتك ، فإن أمرتني زلزلت بهم الأرض ، وجعلت عاليها سافلها كما فعلت بقوم لوط .
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لا يا جبرئيل ، فإنّ لي معهم « 1 » موقفا بين يدي اللّه يوم القيامة ، ثمّ جاء الملائكة نحونا ليقتلونا ، فقلت : الأمان يا رسول اللّه .
فقال : اذهب لا غفر اللّه « 2 » لك . « 3 »
هامش
( 1 ) في الملهوف : فإنّ لهم معي .
( 2 ) لفظ الجلالة أثبتناه من الملهوف .
( 3 ) الملهوف على قتلى الطفوف : 208 - 209 ، عنه عوالم العلوم : 17 / 425 .