لأهله ، ثم خنقته العبرة ، فبكا [ وبكى ] « 1 » الناس معه .
ثمّ قال : أيّها الناس ، من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن ابن محمد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله ، أنا ابن البشير ، أنا ابن النذير ، أنا ابن الداعي إلى اللّه عزّ وجلّ بإذنه ، وأنا ابن السراج المنير ، وأنا من أهل البيت الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، والّذين افترض اللّه مودّتهم ، فقال :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً
« 2 » فاقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت .
قال : فقام ابن عبّاس رضي اللّه عنه فدعا الناس إلى بيعته فاستجابوا ، وقالوا : ما أحبّه إلينا وأحقّه بالخلافة ، فبايعوه ، ثمّ نزل عن المنبر .
قال : ودسّ معاوية رجلا من [ بني ] « 3 » حمير إلى الكوفة ، ورجلا من بني القين إلى البصرة يكتبان إليه بالأخبار ، فدلّ على الحميري عند لحّام جرير « 4 » ، ودلّ على القيني بالبصرة في بني سليم فأخذا وقتلا .
[ كتاب الحسن عليه السلام إلى معاوية يخبره بعلمه أنّ معاوية دسّ إليه الرجال ]
وكتب الحسن عليه السلام إلى معاوية :
أمّا بعد : فإنّك دسست إليّ الرجال كأنّك تحبّ اللقاء ، وما أشكّ في ذلك فتوقّعه إن شاء اللّه ، وقد بلغني أنّك شمتّ بما لا يشمت « 5 » به أهل الحجى ، وإنّما مثلك في ذلك كما قال الأوّل :
هامش
1 و 3 من المقاتل .
( 2 ) سورة الشورى : 23 .
4 كذا في المقاتل ، وفي الأصل : لجام بن حريز .
5 كذا في المقاتل : وفي الأصل : انّك تسمّيت بما يسمّى .