فصل في أمره عليه السلام مع معاوية عليه لعنة اللّه
[ خطبة للحسن عليه السلام صبيحة وفاة أمير المؤمنين عليه السلام ]
لمّا مات أمير المؤمنين عليه السلام خطب الحسن عليه السلام بالكوفة ، فقال : أيّها الناس ، إنّ الدنيا دار بلاء وفتنة ، وكلّ ما فيها فإلى زوال واضمحلال - إلى أن قال - : وإنّي أبايعكم على أن تحاربوا من حاربت ، وتسالموا من سالمت .
فقال الناس : سمعنا وأطعنا فمرنا بأمرك يا إمام المؤمنين ، فأقام بالكوفة شهرين . « 1 »
وروى صاحب مقاتل الطالبيّين : انّ الحسن خطب صبيحة الليلة الّتي قتل فيها أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : لقد قبض اللّه في هذه الليلة رجلا لم يسبقه الأوّلون ، ولا يدركه الآخرون [ بعمل ] « 2 » ، ولقد كان يجاهد بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقيه بنفسه ، ولقد كان يوجّهه برايته فيكتنفه جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، فلا يرجع حتى يفتح اللّه عليه ، ولقد توفّي في الليلة الّتي عرج فيها بعيسى بن مريم ، والّتي توفّي فيها يوشع بن نون ، ولا خلّف صفراء ولا بيضاء إلّا سبعمائة درهم بقيت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب : 4 / 31 ، عنه البحار : 44 / 54 ح 6 .
( 2 ) من المقاتل .