اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد سقاني بكأسه الأوفى شربة لا أظمأ بعدها أبدا ، وهو يقول [ لك ] « 1 » : العجل العجل ، فإنّ لك كأسا مذخورة حتى تشربها الساعة .
فصاح الحسين عليه السلام وقال : قتل اللّه قوما قتلوك ، ما أجرأهم على اللّه « 2 » وعلى رسوله ، وعلى انتهاك حرمة الرسول ؟ ! على الدنيا بعدك العفا .
قال حميد بن مسلم : فكأنّي أنظر إلى امرأة خرجت مسرعة كأنّها الشمس الطالعة تنادي بالويل والثبور ، وتقول : يا حبيباه ، يا ثمرة فؤاداه ، ويا نور عيناه ، فسألت عنها ، فقيل : هي زينب بنت عليّ عليه السلام ، وجاءت وانكبّت عليه ، فجاء [ إليها ] « 3 » الحسين فأخذ بيدها فردّها إلى الفسطاط ، وأقبل عليه السلام بفتيانه وقال : احملوا أخاكم ، فحملوه من مصرعه ، فجاءوا به حتى وضعوه عند الفسطاط الّذي كانوا يقاتلون أمامه . « 4 »
قال : وخرج غلام من تلك الأبنية وفي اذنيه درّتان « 5 » ، وهو مذعور فجعل يلتفت يمينا وشمالا ، فحمل عليه هانئ بن ثبيت لعنه اللّه ، فقتله ، فصارت شهربانو تنظر إليه ولا تتكلّم كالمدهوشة .
ثمّ التفت الحسين عن يمينه فلم ير أحدا من الرجال ، والتفت [ عن ] « 6 »
هامش
1 و 3 من المقتل .
( 2 ) في البحار : الرحمن .
4 في « ح » : فنظر الحسين بطرفه إلى السماء وقال : اللّهمّ أنت الشاهد على القوم الّذين قتلوا أشبه الخلق بنبيّك .واللّه مالي أنيس بعد فرقتكم * إلّا البكاء وقرع السنّ من ندميولا ذكرت الّذي أبد الزمان لكم * إلّا جرت أدمعي ممزوجة بدم5 في المقتل : قرطان .
6 من البحار .