فتنحّى عنه ، وحملت [ خيل ] « 1 » أهل الكوفة فاستنقذوه من يد الحسين ، فوقف الحسين على رأس الغلام وهو يفحص [ برجليه ] « 2 » ، فقال الحسين : يعزّ على عمّك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك ولا ينفعك « 3 » ، بعدا لقوم قتلوك .
ثمّ احتمله ، فكأنّي أنظر إلى رجلي الغلام يخطّان في الأرض ، وقد وضع صدره على صدره ، فقلت في نفسي : ما يصنع ؟ فجاء حتّى ألقاه بين « 4 » القتلى من أهل بيته .
ثمّ قال : اللّهمّ أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تغادر منهم أحدا ، ولا تغفر لهم أبدا ، صبرا يا بني عمومتي ، صبرا يا أهل بيتي ، لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم أبدا .
[ أرجاز عبد اللّه بن الحسن عليه السلام ، واستشهاده رحمة اللّه عليه ]
ثمّ خرج عبد اللّه بن الحسن الّذي ذكرناه أوّلا وهو الأصحّ أنّه برز بعد القاسم ، وهو يقول :
إن تنكروني فأنا ابن حيدره * ضرغام آجام وليث قسوره
على الأعادي مثل ريح صرصره * [ أكيلكم بالسيف كيل السندرة ] « 5 »
فقتل أربعة عشر رجلا ، ثمّ قتله هانئ بن ثبيت الحضرمي لعنه اللّه فاسودّ وجهه .
هامش
( 1 ) من المقتل والبحار .
2 و 5 من المقتل .
( 3 ) في المقتل والبحار : فلا يعينك .
( 4 ) في المقتل : مع .