المؤمنين .
سلام عليك .
أمّا بعد :
فالحمد للّه الّذي قصم عدوّك وعدوّ أبيك من قبل الجبّار العنيد ، الغشوم الظلوم ، الّذي ابتزّ « 1 » هذه الامّة أمرها ، وغصبها فيئها ، وتأمّر عليها بغير رضا منها ، ثمّ قتل خيارها ، واستبقى شرارها ، وجعل مال اللّه دولة بين جبابرتها وعتاتها ، فبعدا لهم كما بعدت ثمود ، ثم إنّه قد بلغنا انّ ولده اللعين قد تأمّر على هذه الامّة بلا مشورة ولا إجماع ، وبعد ، فإنّا مقاتلون معك وباذلون أنفسنا من دونك ، فأقبل إلينا فرحا مسرورا ، أميرا مطاعا ، إماما ، خليفة مهديّا ، فإنّه ليس علينا إمام ولا أمير إلّا النعمان بن بشير ، وهو في قصر الامارة وحيد طريد ، لا نجتمع معه في جمعة ولا جماعة ، ولا نخرج معه إلى عيد ، ولا نؤدّي إليه الخراج ، يدعو فلا يجاب ، ويأمر فلا يطاع ، ولو بلغنا أنّك أقبلت إلينا لأخرجناه عنّا حتى يلحق بالشام ، فأقبل إلينا فلعلّ اللّه تعالى يجمعنا بك على الحقّ ، والسلام عليك يا ابن رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته .
ثمّ طووا الكتاب وختموه ودفعوه إلى عبد اللّه بن سبيع الهمداني وعبد اللّه ابن مسمع بن بكري « 2 » .
قال : فقرأ الحسين عليه السلام الكتاب وسكت ، ولم يحبهم بشيء ، ثمّ قدم عليه قيس بن مسهر الصيداوي وعبد اللّه بن عبد الرحمن الأرحبي وعامر
هامش
( 1 ) ابتزّ : اغتصب .
( 2 ) في المقتل : عبد اللّه بن مسمع البكري .