باللّه شيئا ولم يغيّر ما كان « 1 » عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟
فقال ابن عبّاس : فما ذا أقول فيهم ؟ أقول فيهم إنّهم كفروا باللّه ورسوله ولا يأتون الصلاة إلّا وهم كسالى
يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا
« 2 » .
وأمّا أنت يا ابن رسول اللّه فإنّك رأس الفخار ، ابن رسول اللّه [ وابن وصيّه ] « 3 » ، وابن بنته ، فلا تظنّ - يا ابن رسول اللّه - أنّ اللّه غافلا عمّا يعمل الظالمون « 4 » ، وأنا أشهد أنّ من رغب عنك فماله من خلاق « 5 » .
فقال الحسين عليه السلام : اللّهمّ فاشهد .
قال ابن عبّاس : يا ابن رسول اللّه ، كأنّك تنعى إليّ نفسك وتريد منّي أن أنصرك ، واللّه لو ضربت بسيفي بين يديك حتى تنخلع يداي لما كنت بالّذي أبلغ من حقّك عشر العشير .
فقال ابن عمر : يا ابن عبّاس ، ذرنا من هذا .
ثمّ أقبل ابن عمر على الحسين فقال : مهلا - يا أبا عبد اللّه - عمّا قد أزمعت عليه ، وارجع معنا إلى المدينة وادخل في صلح القوم ، ولا تجعل لهؤلاء الّذين لا خلاق لهم عليك حجّة ، وإن أحببت ألّا تبايع فأنت متروك ، فعسى يزيد لا يعيش إلّا قليلا فيكفيك اللّه أمره .
فقال الحسين عليه السلام : افّ لهذا الكلام .
هامش
( 1 ) في المقتل : ولم يتغيّر عمّا كان .
( 2 ) سورة النساء : 142 .
( 3 ) من المقتل .
( 4 ) اقتباس من الآية : 42 من سورة إبراهيم .
( 5 ) اقتباس من الآيتين : 102 و 200 من سورة البقرة .