المخصبة وتبني الأهراء « 1 » والخزائن ، فتجمع الطعام فيها بقصبه « 2 » وسنبله [ ليكون قصبه وسنبله ] « 3 » علفا للدوابّ ، وتأمر الناس فيرفعون من طعامهم الخمس فيكفيك من الطعام الّذي جمعته لأهل مصر ومن حولها ، ويأتيك الخلق من النواحي فيمتارون منك بحكمك ، ويجتمع عندك من الكنوز ما لم يجتمع لأحد .
فقال الملك : ومن لي بهذا ؟ ومن يجمعه ويبيعه ويكفي الشغل فيه ؟
فقال يوسف :
( اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ )
« 4 » أحفظ الشيء أن يجري فيه خيانة ، عليم بمن يستحقّ منها شيئا أولا يستحقّ ؛ وقيل :
عليم بالألسن ، وذلك انّ الناس يفدون « 5 » من كلّ ناحية ، ويتكلّمون بلغات مختلفة .
وفي هذا دلالة على انّ الانسان يجوز له أن يظهر فضله عند من لا يعرفه ؛ وقيل : إنّ الملك الأكبر فوّض إليه أمر مصر ودخل بيته وأغلق بابه . « 6 »
وروى [ أحمد بن ] « 7 » محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن بنت إلياس قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول : وأقبل يوسف على جمع الطعام ، فجمع في السبع السنين المخصبة وكبسه في الخزائن ، فلمّا مضت تلك السنون وأقبلت السنون المجدبة أقبل يوسف على بيع الطعام .
هامش
( 1 ) الهري : بيت كبير ضخم يجمع فيه طعام السّلطان ، والجمع أهراء . « لسان العرب : 15 / 361 - هرا - » .
( 2 ) كذا في المجمع والعرائس ، وفي الأصل : بنصبه .
( 3 ) من المجمع .
( 4 ) سورة يوسف : 55 .
( 5 ) كذا في المجمع ، وفي الأصل : يبدون .
( 6 ) مجمع البيان : 3 / 242 - 243 ، عرائس المجالس : 126 - 127 .
( 7 ) من المجمع .