ووسم قلوبنا بميسم مودّتهم وطهّرها من الزلل ، ورقم على إبريز خالص معتقدنا أحرف حبّهم في دار ضرب الأزل ، وأذاقنا من رحيق عنايتهم ما لذّته في مذاق أفئدتنا لم تزل كأسا كان مزاجها كافورا .
نشهد أنّهم أبواب وسائلنا إلى ربّنا ، وأسباب اتّصالنا بمنازل قربنا ، فلهذا وجّهنا إلى كعبة شرفهم مطايا حبّنا ، واعتقدنا ما سوى جلال جنابهم من الخلق هباء منثورا .
هل أتى نصّ هل أتى إلّا في مدحة فضلهم ؟ وهل أنزلت آية النجوى إلّا تزكية لفعلهم ؟ وهل دنا بقدم الصدق إلى الملكوت الأعلى غير جدّهم صاحب آيات
( إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً )
« 1 »
( وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً )
« 2 » ؟
ردّ اللّه له القرص حين آثر في صيامه بالقرص ، وعليه الرسول بالرئاسة العامّة يوم الغدير نصّ ، وله اللّه بالبضعة الزهراء دون الخلق خصّ ، وجعله نسبا وصهرا وكان ربّك قديرا « 3 » .
لمّا لم يثنهم عن الوفاء بعهد ربّهم ثاني ، ولم يكن لهم بالاخلاص في الطاعة من الخلق ثاني ، أثنى عليهم بآيات المثاني ، فقال :
( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً )
« 4 » .
مصابيح ظلام إذا العيون هجعت ، ومجارع اكرام إذا الغيوث منعت ،
هامش
( 1 ) سورة الفتح : 8 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 46 .
( 3 ) إشارة إلى الآية : 54 من سورة الفرقان .
( 4 ) سورة الإنسان : 7 .