فقال : يا محمد ، ما تصنع ؟
قال : ادخل فاطمة بعليّ .
قال : إنّ ربّك يقرؤك السلام ، ويقول لك : لا تحدث شيئا حتى آتيك ، ثمّ عرج جبرائيل وهبط على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومعه قدح من الياقوت فيه من مسك الجنّة ، وزعفران من زعفران الجنّة ، مضروب بماء الحياة ، وقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ربّك يقرؤك السلام ، ويقول لك : مر فاطمة فلتضع هذا في مفرقها ونحرها ، ففعلت ذلك ، فكانت صلوات اللّه عليها بعد ذلك إذا حكّت رأسها بالمدينة تفوح رائحته من مكّة ، فيقول الناس : ما هذه الرائحة ؟
فيقال : إنّ فاطمة قد حكّت رأسها بالمدينة اليوم ، فهذه رائحة الطيب الّذي أهداه اللّه إليها .
وروى الشيخ الجليل محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي رضي اللّه عنه في أماليه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : لقد هممت بتزويج فاطمة عليها السلام وما يمنعني من ذلك إلّا انّي لم أتجرّأ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإنّ ذلك ليختلج في صدري ليلا ونهارا حتى دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذات يوم فقال : يا علي .
فقلت : لبّيك ، يا رسول اللّه .
قال : هل لك في التزويج ؟
قلت : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أعلم ، وإذا به يريد أن يزوّجني بعض نساء قريش « 1 » وإنّي لخائف على فوات فاطمة ، فانصرفت فلم أشعر بشيء حتى
هامش
( 1 ) كذا في الأمالي ، وفي الأصل : بعض بنات نساء قريش .