وأمر معاوية ابن خديج الكندي أن يكاتب الأشعث ، والنعمان بن بشير أن يكاتب قيس بن سعد في الصالح ، ثمّ أنفذ عمرا وحبيب بن مسلمة والضحّاك بن قيس إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فلمّا كلّموه قال : أدعوكم إلى كتاب اللّه وسنّة رسوله ، فإن تجيبوا إلى ذلك فللرشد أصبتم ، وللخير وفّقتم ، وإن تأبوا لم تزدادوا من اللّه إلّا بعدا .
فقالوا : قد رأينا أن تنصرف عنّا فنخلّي بينكم وبين عراقكم ، وتخلّون بيننا وبين شامنا ، فتحقن « 1 » دماء المسلمين .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : لم أجد إلّا القتال أو الكفر بما انزل على محمد صلّى اللّه عليه وآله .
ثمّ برز الأشتر وقال : سوّوا صفوفكم .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : أيّها الناس ، من يبع يربح في هذا اليوم - في كلام له - ألا إنّ خضاب النساء الحنّاء ، وخضاب الرجال الدماء ، والصبر خير في عواقب الأمور ، ألا إنّها إحن بدريّة ، وضغائن احديّة ، وأحقاد جاهليّة ، ثم قرأ عليه السلام :
( فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ )
« 2 » .
ثمّ تقدّم عليه السلام وهو يرتجز :
دبّوا دبيب النّمل لا تفوتوا * وأصبحوا في حربكم وبيتوا
كيما تنالوا الدين أو تموتوا * أو لا فإنّي طالما عصيت
هامش
( 1 ) في المناقب : فنحن نحقن .
( 2 ) سورة التوبة : 12 .