أن لا تخرجي ، فهتكت حجابك ، وأسفرت نقابك ، وقدت الفتنة بخطامها ، وأرخيت لها فاضل زمامها ، فحبطت بأرجلها ، وقنصت بأحبلها ، وكشرت عن نابها ، ومرقت عجلا بها ، لمّا أقبلت يحثّ بك جملك ، عصيت ربّك بتفصيلك وجملك ، خرجت من ديارك بطرا ورئاء الناس ، وفصلت عن قرارك تكتفك الأوغاد الأرجاس ، لما علمك سيّد المرسلين بخروجك ، جريت في تيه الضلال بل فروحك .
يا صاحبة العطفة ، كفرت بالّذي خلقك من نطفة ، يا ربّة الهودج ، خالفت ربّك في المولج والمخرج ، أظهرت غلّا كامنا بحربك ، وحسدا قاطنا في قلبك ، لمّا انتقلت الزهراء إلى جوار ربّها ، امتنعت من حضور عزيتها وقربها ، وتعلّلت باستيلاء علّة على هامتك وفسادك ، وذلك أعظم دليل على كفرك وإلحادك ، فهلّا تعلّلت يوم مسيرك على بعيرك ، قاصدة حرب حليلها بعيرك وبغيرك ؟ ولم لا عصّبت رأسك يوم موت ولدها ؟ بل أظهرت الشماتة بهلاك فلذّة كبدها ، وأقبلت على بغلك ، ولم تراع حرمة بعلك ، ولم ترعوي عن جهلك ، بل أجلبت على هضم آل الرسول بخيلك ورجلك .
فلعنة اللّه على فرعك وأصلك ، وقومك وأهلك ، امثّلك في يوم البصرة في محملك ، تحرّضين الأوغاد بقولك وعملك ، كالحيّة النافثة بسمّها ، أو الذئبة الضارية بكلمها ، حتى إذا خاب أملك ، وعقر جملك ، وقتلت رجالك ، وخذلت أبطالك ، وصار طلحتك طليحا ، وزبيرك طريحا ، ومعلّاك سفيحا ، ونافسك منيحا .
ألحفك ساتر العورات جناح رحمته ، وأسبل عليك مقيل العثرات ستر مغفرته ، وأرجعك إلى قرارك الّذي أخرجك الشيطان منه ، وأعادك إلى منزلك الّذي فصلك العدوان عنه ، وسدّ عنك باب الانتقام ، وستر منك ما فضحته
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 405
مساهمون: فارس حسون كريم
ص٤٠٥