تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
ومناجاة توسّلت بها إلى ربّي ، وفقرات أسداها صادق عهدي إلى قلبي : اللّهمّ إنّك طهّرت قلوبنا من كلّ ريب ، ونزّهت نفوسنا من كلّ عيب ، وجعلتها مأوى الإخلاص لولاية وليّك ، ومثوى الإمحاض « 1 » لوصيّ نبيّك ، لا نعتقد بعد نبيّك أقرب منه إليك ، ولا نعلم وليّا نتوسّل به سواه لديك ، قرنت طاعته بطاعتك ، وأوجبت ولايته كولايتك ، ونوّهت بذكره في محكم تنزيلك ، وشددت به عضد نبيّك ورسولك ، وأفرغت على أعطاف إمامته خلع الرئاسة الكبرى ، وجعلته أفضل خلقك بعد رسولك في الدنيا والأخرى ، لا يدخل الجنّة إلّا مستمسكا بحبله ، ولا يذوق النار إلّا جاحدا لفضله ، حبّه فرض على كافّة بريّتك ، وبغضه كفر موجب لنكال عقوبتك . يطرب ذكره قلبي ويكشف مدحه كربي ، وينشي وصفه نشوة السرور في سرائري ، وينتج ذكره نشاءة الحبور في ضمائري . حبّه منوط بلحمي ودمي ، ولفظه شفاي من أوصابي وسقمي ، لا تقبل صلاتي إلّا بالصلاة عليه ، ولا تخلص طاعتي إلّا بتفويض أموري إليه ، لما جعلت حبّه عنوان الإيمان بك ، والتفريط في جنبه تقريط في جنبك ، فهو وليّك في عبادك حين أخذت عليهم الميثاق ، وخليفتك في بلادك على الاطلاق ، ولسانك الناطق بالحقّ ، ويدك الباسطة على الخلق ، من أطاعه أدخلته جنّتك وإن عصاك ، ومن عصاه خلّدته نارك وإن أطاعك ، كنز علمك ، ومعدن حكمك ، ومشرق أنوارك ، ومظهر أسرارك .
( هَلْ أَتى )
« 2 » في شأنه اتيت ، و
( إِنَّما وَلِيُّكُمُ )
« 3 » في بيانه أنزلت ، وآية
هامش
( 1 ) كلّ شيء أخلصته فقد أمحضته . « الصحاح : 3 / 1104 - محض - » . ( 2 ) سورة الانسان : 1 وما بعدها . ( 3 ) سورة المائدة : 55 .