أبا حسن تفديك روحي « 1 » ومهجتي * وكلّ بطيء في الهدى ومسارع
أيذهب مدحيك المحبر ضائعا * وما المدح في جنب الإله بضائع
فأنت الّذي أعطيت إذ كنت راكعا * زكاة فدتك النفس يا خير راكع
فأنزل فيك اللّه خير ولاية * وبيّنها في محكمات الشرائع « 2 »
فمن أوّل هذه الآية بالتأويلات الواهية ، والآراء الساهية ، فقد عدل عن الظاهر ، وارتكب الطريق الجائر ، وأعمت العصبيّة قلبه فما له من قوّة ولا ناصر ، وأصمّت الضلالة سمعه فصار من أهل المثل السائر ، حبك الشيء يعمي ويصمّ ، وإلّا فالظاهر الّذي لا يعدل عنه في هذه الآية أنّ اللّه سبحانه بيّن في هذه الآية من له التصرّف في الخلق والولاية عليهم فقال :
( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ )
[ أي ] « 3 » الّذي يتولّى مصالحكم وتدبيركم هو اللّه الّذي لا إله إلّا هو ، ثمّ من بعده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، يفعل فيكم ما يفعل بأمر اللّه
( وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ )
« 4 » أي في حال ركوعهم .
وفي هذه الآية أعظم دلالة على صحّة إمامة أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه بعد رسول اللّه بلا فصل ، والدلالة فيه انّ لفظة إنّما تفيد الحصر ، فصارت الولاية منحصرة في اللّه ورسوله والّذين آمنوا الّذين يقيمون الصلاة يؤتون
هامش
( 1 ) في المجمع : نفسي .
( 2 ) مجمع البيان : 2 / 210 - 211 .
وانظر : مناقب ابن شهرآشوب : 3 / 2 - 6 ، كشف الغمّة : 1 / 301 و 311 ، عنهما البحار :
35 / 189 ح 13 وص 194 ح 15 وص 196 ح 16 .
( 3 ) من المجمع .
( 4 ) سورة المائدة : 55 .