واتّصل جرمه بجرم القمر .
ثم قال صلوات اللّه عليه : البارحة سعد سبعون ألف عالم ، وولد في كلّ عالم سبعون ألفا ، والليلة يموت مثلهم ، وأومأ بيده إلى سعد بن مسعدة الخارجي « 1 » وكان جاسوسا للخوارج في عسكره ، وقال : هذا منهم ، فظنّ الملعون بأنّه يقول : خذوه ، فأخذ بنفسه فمات ، فخرّ الدهقان ساجدا ، فلمّا أفاق قال أمير المؤمنين عليه السلام : ألم أروّك من عين اليقين « 2 » ؟
قال : بلى ، يا أمير المؤمنين .
فقال عليه السلام : أنا وصاحبي لا غربيّون ولا شرقيّون ، نحن ناشئة القطب وأعلام الفلك ، أمّا قولك انقدح من برجك النيران « 3 » ، فكان الواجب أن تحكم به لي لا عليّ ، أمّا نوره وضياؤه فعندي ، وأمّا حريقه ولهبه فذهب عنّي ، وهذه مسألة عقيمة احسبها إن كنت حاسبا .
فقال الدهقان : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمدا رسول اللّه ، وأنّك وليّ اللّه . « 4 »
قلت : اللّهمّ إنّك أطلعته على أسرار عظمتك ، وأظهرته على آثار قدرتك ، وجعلت قلبه مشكاة مخزون علمك ، ونفسه مرآة مكنون حلمك ، وكشفت عن بصر بصيرته فشاهد غرائب حكمتك ، وعرجت بروحه إلى
هامش
( 1 ) في المناقب : الحارثي .
( 2 ) في المناقب : التوفيق .
( 3 ) كذا في المناقب ، وزاد في الأصل : وظهر منه السرطان . وذكر في هامش البحار أن هذه الجملة مشطوب عليها في النسخ ، وهي أيضا ليست في كلام الدهقان .
( 4 ) مناقب ابن شهرآشوب : 2 / 51 - 52 ، عنه البحار : 40 / 166 - 168 ، ومدينة المعاجز : 2 / 154 ح 464 .