من ذلك البحر ، أو جذوة من تلك النار . « 1 »
[ أنّ أمير المؤمنين عليّ عليه السلام هو أوفر الفصحاء والبلغاء حظّا ، وخطبته الخالية من الألف ، وخطبته الخالية من النقطة ]
ومنهم الفصحاء والبلغاء وهو أوفرهم حظّا .
قال السيّد الرضي الموسوي رضي اللّه عنه : كان أمير المؤمنين عليه السلام مشرع الفصاحة وموردها ، ومنشأ البلاغة ومولدها ، ومنه ظهر مكنونها ، وعنه أخذت قوانينها . « 2 »
قال الجاحظ في كتاب الغرّة : كتب عليّ إلى معاوية : غرّك عزّك ، فصار قصار ذلك ذلّك ، فاخش فاحش فعلك فعلّك تهدأ بهذا ، والسلام . « 3 »
وروى أبو جعفر بن بابويه رضي اللّه عنه بإسناده عن الرضا عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام أنّ الصحابة اجتمعت فتذاكروا أنّ الألف أكثر دخولا في الكلام من غيره ، فارتجل صلوات اللّه عليه الخطبة المونقة « 4 » وهي : حمدت من عظمت منّته ، وسبغت نعمته ، وسبقت رحمته « 5 » ، وتمّت كلمته ، ونفذت مشيئته ، وبلغت قضيّته « 6 » ، إلى آخرها .
ثمّ ارتجل صلوات اللّه عليه خطبة أخرى على غير نقطة ، أوّلها « 7 » : الحمد
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 7 / 23 - 24 .
( 2 ) نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) : 34 .
( 3 ) مناقب ابن شهرآشوب : 2 / 48 ، عنه البحار : 40 / 163 .
وأورد القطعة الأخيرة في مطالب السئول : 1 / 176 ، عنه البحار : 78 / 83 ح 86 .
( 4 ) انظر : شرح نهج البلاغة : 19 / 140 ، الخرائج والجرائح : 2 / 740 ح 56 ، كفاية الطالب : 393 ، مطالب السئول : 1 / 173 ، مصباح الكفعمي : 741 ف 49 ، الصراط المستقيم : 1 / 222 ، البحار :
41 / 304 ح 36 ، وج 77 / 340 ، إثبات الهداة : 2 / 499 ح 372 وص 372 وص 514 ح 432 وص 519 ح 457 .
( 5 ) في بعض المصادر : وسبقت رحمته غضبه .
( 6 ) أي حكمه وقضاؤه .
( 7 ) في المناقب : من غير النقط ، التي أوّلها .