سمع النضر بن كنانة هذا الكلام لقال لقائله ما قاله عليّ بن العبّاس بن جريح لإسماعيل بن بلبل :
قالوا أبو الصّقر من شيبان قلت لهم * حاشا وكلّا ولكن منه « 1 » شيبان
وكم أب قد علا بابن ذرا شرف « 2 » * كما علا برسول اللّه عدنان
إذ كان يفخر به على عدنان وقحطان ، بل كان يقرّ به عين أبيه إبراهيم خليل الرحمن « 3 » ويقول له : إنّه لم يعف ما شيّدت من معالم التوحيد ، بل أخرج اللّه تعالى لك من ظهري ولدا ابتدع من علوم التوحيد في جاهليّة العرب ما لم تبتدعه أنت في جاهليّة النبط « 4 » ، بل لو سمع هذا الكلام أرسطوطاليس القائل بأنّه تعالى لا يعلم الجزئيّات ؛ لخشع قلبه ، وقف شعره « 5 » ، وارتعدت فرائصه ، واضطرب قلبه ، أما ترى ما عليه من الرواء والجزالة والفخامة « 6 » ، مع ما قد اشرب من الحلاوة والطلاوة واللطف والسلاسة ؟ لا أرى كلاما قطّ يشبه هذا الكلام إلّا أن يكون كلام الخالق سبحانه ، فإنّه نبعة من تلك الشجرة ، أو جدول
هامش
( 1 ) في شرح النهج : كلّا ولكن لعمري منه .
( 2 ) كذا في شرح النهج ، وفي الأصل : بابن له شرفا .
( 3 ) كذا في شرح النهج ، وفي الأصل : بل كان يفخر على عدنان وقحطان ، بل كان يفخر على إبراهيم الخليل .
( 4 ) كذا في شرح النهج ، وفي الأصل : ويقول له : إنّ اللّه قد أخرج من صلبي ولدا وسيّدا من معالم التوحيد في جاهليّة العرب ما لم تشيّده أنت في جاهليّة النبط .
( 5 ) كذا في شرح النهج ، وفي الأصل : لا يعلم الحري الزماني لفقّ شعره .
( 6 ) في شرح النهج : من الرواء والمهابة ، والعظمة والفخامة ، والمتانة والجزالة .