وأمّنا حوّاء ؟
قالوا : لا . « 1 »
قال : أفليس قد زوّج بنيه من بناته وبناته من بنيه ؟
قالوا : صدقت ، هذا هو الدين ، فتعاقدوا على ذلك ، فمحا اللّه ما في صدورهم من العلم ، ورفع عنهم الكتاب ، فهم الكفرة يدخلون النار بغير حساب ، والمنافقون أشدّ حالا منهم . « 2 »
فقال الأشعث : واللّه ما سمعت بمثل هذا الجواب ، واللّه لا عدت إلى مثلها أبدا .
ثمّ نادى صلوات اللّه عليه : سلوني قبل أن تفقدوني .
فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكّئا على عكازة ، فلم يزل يتخطّى الناس حتى دنا منه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، دلّني على عمل إذا أنا عملته نجّاني اللّه من النار .
قال : يا هذا ، اسمع ، ثمّ افهم ، ثمّ استيقن ، قامت الدنيا بثلاثة : بعالم ناطق مستعمل لعلمه ، وبغنيّ لا يبخل بماله على أهل دين اللّه عزّ وجلّ ، وبفقير صابر ، فإذا كتم العالم علمه ، وبخل الغنيّ ، ولم يصبر الفقير ، فعندها الويل والثبور ، وعندها يعرف العارفون باللّه إنّ الدار قد رجعت إلى بدئها - أي إلى الكفر بعد الإيمان - .
أيّها السائل ، لا تغترّنّ بكثرة المساجد ، وجماعة أقوام أجسادهم
هامش
( 1 ) في الأمالي : قالوا : صدقت أيّها الملك .
( 2 ) هنا تعريض بالسائل لأنّه كان منهم .