وحرّف آيات تنزيلك ، وشهد أنّ طاعتك مقرونة بطاعته ، وولايتك مشروطة بولايته ، إذ هو « أولوا الأمر » الّذي أمرت باقتفاء أثره ، ونوّهت في كتابك بذكره ، وأمرت نبيّك أن يأخذ ميثاق خلافته على كلّ مقرّ بوحدانيّتك ، معتقد لربوبيّتك ، فمن ردّ مقال رسولك ، وسلك غير سبيلك ، فهو ممّن قلّدته لعنتك ، ووعدته نقمتك ، وأعددت له أليم عذابك ، ووخيم عقابك .
ونشهد أنّه سبيلك القويم ، وصراطك المستقيم ، ونشهد أنّ من ابتزّه سلطانه غاصبا ، وتسمّى باسمه كاذبا ، وأنكر ما أوصيت من فرض ولايته ، وأخفى ما أظهرت من حقّ خلافته ، فقد بعد من الصواب ، وحقّت عليه كلمة العذاب ، فلا عذاب أعظم من عذابه ، ولا عقاب أنكى من عقابه ، إذ الثواب والعقاب على مقدار الفعل المكتسب في دار البلاء ، ومحلّه الابتلاء ، ومن جحد الوصيّ منزلته ، وردّ على الرسول مقالته ، وأوّل نصّ الكتاب بالتأويل الواهي ، والخيال الساهي ، وقدّم من يستحقّ التأخير لنقصه ، وأخّر من قدّم اللّه ورسوله منصبه ، ونصب العداوة لأهل بيت نبيّه ، وجحد الولاية بضلاله وغيّه ، وعدل بميراث الرسول عن أهله ، ووضعه في غير محلّه ، فهو ممّن أنكر أصول الإيمان ، وانتظم في مسلك عبدة الأوثان ، وأعداء الرحمن ، ومقرّه في الدرك الأسفل ، وجزاؤه العذاب الأطول ، يتعوّذ فرعون وهامان من عذابه ، وينفر عبدة الأوثان من أليم عقابه .
كما ذكرت هنا في فقرات نثري ، وأوردت قديما في خطبي وشعري ، مخاطبا من تجرّأ على اللّه والرسول ، وغصب حقّ الوصي والبتول :
غرّتك دنياك فصرت حاكما * وللوصيّ والبتول ظالما
وللنبيّ المصطفى مخاصما * فسوف تصلى بعد ذا سعيرا