تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ، لا تشارك في وجوب وجودك ، ولا تضاهى في فضلك وجودك ، ولا يخرج عن سلطانك قويّ ولا ضعيف ، ولا يفلت من قبضتك دنيّ ولا شريف ، ولا يخرج عن إحصائك وفيّ ولا طفيف ، أنت الظاهر ببديع قدرتك ، القاهر بعموم ربوبيّتك ، حكمت بالموت ، وقضيت بالفوت ، فلا رادّ لقضائك ، ولا مفرّ من بلائك . سبحانك أخرجتنا من عالم الغيب إلى عالم الشهادة ، وقضيت لنا في دار بلائك بالحسنى وزيادة ، وجعلت لنا أرضك فراشا ، وسخّرت لنا من رزقك معاشا ، وركبت فينا أدوات معرفتك ، وآلات عبادتك ، من عقول كاملة ، وأركان عاملة ، وجوارح مطيعة ، وقوى مستطيعة . وأودعت في أجسادنا من عجائب حكمتك ، وغرائب صنعتك ، أعدل شاهد على وحدانيّتك ، وأكبر دالّ على فردانيّتك ، من آلات بسط وقبض ، ورفع وخفض ، وحركة وسكون ، وظهور وبطون ، وطبائع مصرفة ، وقوى مختلفة ، من باصرة وسامعة ، ومفرّقة وجامعة ، وماسكة ودافعة ، وموصلة ومانعة ، وذاكرة وحافظة ، وذائقة ولافظة . ونصبت لنا من خواصّك أعلاما جعلت قلوبها مواطن حبّك ، ومعادن قربك ، لما فازت بالدرجة العليّة من فيضان عنايتك ، وشربت بالكأس الرويّة من شراب محبّتك ، أطربها بلبل دوح عرفانك تشتهي نغمته ، وأرقّها صوت مجيد فرقانك بفصيح كلمته ، فطالعت جلال جمالك بأبصار بصائرها ، وشاهدت أنوار تجلّيات عظمتك بأفكار سرائرها ، فجرت في مضمار عشقها إلى حضيرة قدسك ، وسلكت بقدم صدقها إلى مقام انسك ، لم تقصر قواها عن الترقّي في مدارج السلوك بتوفيقك وتأييدك ، ولم تختلجها عوارض الشكوك بإرشادك