تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وتسديدك ، حتى إذا وردت من عين اليقين وردا وصدرا ، وكشف بها الحقّ المبين عن غوامض أسراره حجابا وسترا ، وصار المحبّ حبيبا ، والطالب مطلوبا . جعلتهم معادن علمك ، ومواضع حكمك ، وتراجمة وحيك ، وسفرة أمرك ، وعصمتهم من كلّ عيب ، ونزّهتهم من كلّ ريب ، وتوّجتهم بتاج عنايتك ، وأفرغت عليهم خلع كرامتك ، وأسريت بهاديهم إلى الصفيح الأعلى ، وسموت بساميهم إلى المقام الأدنى ، وأطلعته على أسرار ملكوتك ، وشرّفته بخطاب حضرة جبروتك ، ووسمته بخاتم النبيّين ، وسمّيته بأحمد ومحمد وطه وياسين ، وجعلته أفضل أهل السماوات وأهل الأرضين ، وأيّدته بوليّك سيّد الوصيّين ، وفرضت ولاءها وولاء أهل بيتهما على عبادك أجمعين ، فقلت :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ )
« 1 » . فمن سلك سبيلهم ، واقتفى دليلهم ، فهو ممّن ألحقته جناح رحمتك ، وأورثته نعيم جنّتك ، ورقمت اسمه في جرائد المنتجبين من خواصّك ، وأثبتّ وسمه في صحائف الموسومين بإخلاصك . ومن تولّى عن أمرهم ، وأنكر عنهم برّهم ، وتوالى من جرت عليه نعمتهم ، وعظمت لديه مننهم ، واستطال على الناس برفيع مجدهم ، واشتهر بالباس بغرار حسدهم ، وتاه في ظلمة ضلالته ، وغرق في لجّة جهالته ، فهو ممّن قلت فيه :
( يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ )
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 119 .