واستعارات شائقة ، يطرب لها المؤمن التّقيّ ، ويصدر عنها المنافق الشقيّ ، فخطبت بها في ذلك اليوم الشريف في مشهده صلوات اللّه عليه تجاه ضريحه في جمع لا يحصى كثرة ، وأحببت إيرادها في هذا المجموع لتكون تذكرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
[ الخطبة ]
الحمد للّه الّذي ثبّت بكلمة التوفيق قواعد عقائدنا ، وأثبت في صحائف التصديق دلائل معارفنا ، وذلّل لقلوبنا سلوك مشارع الايمان في مواردنا ومصادرنا ، وسهّل لنفوسنا حزونة شرائع العرفان بقدم صدقنا واستقامتنا ، وخاطبنا ببيان عنايته :
( أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ )
« 1 » فأجبنا ، ونادانا بلسان سيّد بريّته :
( أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا )
« 2 » ، وأمرنا بالتمسّك بعروة خليفته في خليقته فقلنا : ربّنا
( سَمِعْنا وَأَطَعْنا )
« 3 » لمّا سلك الناس مسالك المهالك ، وارتكبوا متن الضلالة فلم يحصلوا من طائل على ذلك ، ورأوا شرار الضلالة وظنّوه سرابا ، وشاهدوا علم الجهالة فحسبوه صوابا ، سلكنا سبيل نبيّنا وعترته ، واستقمنا على طريقة وليّنا وذرّيّته ، الّذي زيّن اللّه كتابه بذكر مناقبه ، وأوضح في تنزيله عن شرف مراتبه ، بدلالة إشارة
( إِنَّما وَلِيُّكُمُ )
« 4 » ، وآية عبارة
( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ )
هامش
( 1 ) سورة الأحقاف : 31 .
( 2 ) سورة آل عمران : 193 .
( 3 ) سورة البقرة : 285 ، سورة النساء : 46 ، سورة المائدة : 7 ، سورة النور : 51 .
( 4 ) سورة المائدة : 55 .