فقدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله النعمان بن الحارث الفهري « 1 » ، فقال : يا محمد ، أمرتنا عن اللّه أن نشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّك رسول اللّه ، وأمرتنا بالجهاد والصوم والصلاة والزكاة فقبلنا ، ثم لم ترض حتى فضّلت هذا الغلام ، فقلت : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، فهذا شيء منك أو أمر من اللّه ؟
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : واللّه الذي لا إله إلّا هو انّ هذا من اللّه .
فولّى النعمان بن الحارث وهو يقول :
( اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ )
« 2 » فرماه اللّه بحجر على رأسه فقتله ، وأنزل اللّه تعالى
( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ )
« 3 » . « 4 »
وروي أنّه في الحال قام يريد راحلته فرماه اللّه بحجر قبل أن يصل إليها .
وروي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا فرغ من غدير خمّ وتفرّق الناس اجتمع نفر من قريش يتأسّفون على ما جرى ، فمرّ بهم ضبّ ، فقال بعضهم :
ليت محمدا أمّر علينا هذا الضبّ دون عليّ .
هامش
( 1 ) في المناقب : الحارث بن النعمان الفهري - وفي رواية : أبي عبيد جابر بن النضر بن الحارث بن كلدة العبدريّ .
وفي التبيان أنّ السائل هو : النضر بن كلدة ، وفي المجمع : النضر بن الحارث بن كلدة .
( 2 ) سورة الأنفال : 32 .
( 3 ) سورة المعارج : 1 - 3 .
( 4 ) مناقب ابن شهرآشوب : 3 / 40 ، عنه البحار : 37 / 162 ، وعوالم العلوم : 15 / 3 / 68 ح 45 « حديث الغدير » .
ورواه في الكافي : 8 / 57 ح 18 ، عنه البحار : 35 / 323 ح 22 ، والبرهان : 4 / 150 ، وغاية المرام : 425 ب 184 ح 1 ، ومدينة المعاجز : 2 / 265 ح 544 .