تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وبحروا البحيرة ، وسيّبوا السائبة « 1 » ببدعة جاهليّتهم ؟ أما كان سبحانه قادرا حين آذوا الرسول وراموا قتله على مسخهم قردة خاسئين « 2 » ؟ أكان عاجزا لمّا أخرجوا نبيّهم أن ينزل عليهم آية فتضلّ أعناقهم لها خاضعين « 3 » ؟ بلى هو القادر الّذي لا يعجزه شيء في الأرض ، ولا في السماء ، القاهر فلا يفلت من قبضة سطوته من دنا أو نأى ، الّذي لا يزيد في ملكه طاعة مطيع من عباده ، ولا ينقص من سلطانه معصية متهتّك بعباده ، لكنّه سبحانه أمهلهم بحلمه ، وأحصاهم بعلمه ، ولم يعاجلهم بنقمته ، ولم يخلهم من رحمته ، وفتح لهم أبواب الهدى إلى رضوانه ، وحذّرهم سلوك سبيل الردى إلى عصيانه ، وكلّفهم بالتكاليف الشاقّة من بعثتهم على طاعته ، وحذّرهم من الأعمال الموبقة بنهيهم عن مخالفته ، ونصب لهم أعلاما يستدلّون بمنارهها من حيرة الضلالة في مدارج السلوك ، ونجوما يهتدون بأنوارها من مداحض الجهالة ومهالك الشكوك . ولمّا كان سبحانه منزّها عن العرض والجسم ، مقدّسا عن التركيب والقسم ، لا تخطر صفته بفكر ، ولا يدرك سبحانه ببصر ، ولا تعدّه الأيّام ، ولا تحدّه الأنام ، قصرت الأفكار عن تبصرة كماله ، وحارت الأنظار عن تحديد جلاله ، وحسرت الأبصار عن مشاهدة جماله ، وتاهت الأفهام في بيداء معرفته ، وكلّت الأوهام عن تعيين صفته . لم يخلق سبحانه خلقه عبثا ، ولم يتركهم هملا ، بل أمرهم بالطاعة وندبهم إليها ، وكلّفهم بالعبادة وأثابهم عليها ، قال سبحانه :
( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا )
هامش
( 1 ) اقتباس من الآية : 103 من سورة المائدة . ( 2 ) اقتباس من الآية : 65 من سورة البقرة ، والآية : 166 من سورة الأعراف . ( 3 ) اقتباس من الآية : 4 من سورة الشعراء .
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 183 | فارس حسون كريم / السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري