تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الأحاديث ليشوّشوا على ضعفاء المؤمنين ، وكانوا كلّما ألقوا إلى المسلمين ما بيّنوه من الإفك والإرجاف أمرهم أمير المؤمنين بالصبر ، وأعلمهم أنّ ذلك لا حقيقة له ، إلى أن رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مؤيّدا منصورا قد خضعت له رقاب المشركين ، والتزموا الشرائط شرطها عليهم صلّى اللّه عليه وآله . وكفى أمير المؤمنين فخرا ودلالة على فضله وتقديمه ما صدر منه في بدر وأحد وخيبر والخندق ، فإنّ القتلى كانت سبعين ، قتل صلوات اللّه عليه بيده الشريفة ثمانية وعشرين ، وقيل : ستّة وثلاثين ، وقتلت الملائكة والناس تمام العدد .

[ موعظة جليلة ]

فرّغ نفسك أيّها المؤمن متفكّرا بعين بصيرتك ، وأيقظ قلبك أيّها المخلص ناظرا بعين باصرتك ، أما كان اللّه سبحانه قادرا على صبّ سوط عذابه « 1 » على من آذى نبيّه ؟ أما كان جلّ جلاله عالما عن نصب حبائل غوائله ، وناجر وليّه ؟ أما كان في شدّة بطشه قوّة تزيل جبال تهامة عن مراكزها ، وتنسفها نسفا « 2 » ؟ أما كان في عموم سلطانه قدرة أن يخسف الأرض بأهلها ، أو يسقط السماء عليهم كسفا « 3 » ، لما ارتكبوا من خلاف نبيّهم ما ارتكبوا ، واحتقبوا من كبائر الذنوب ما احتقبوا ، واتّخذوا الأصنام آلهة من دون مبدعهم وخالقهم ، واستقسموا بالأزلام عتوّا على مالكهم ورازقهم ، وجعلوا له البنات ولهم البنين بجائر قسمتهم ،
هامش
( 1 ) اقتباس من الآية : 13 من سورة الفجر . ( 2 ) اقتباس من الآية : 105 من سورة طه . ( 3 ) اقتباس من الآية : 92 من سورة الإسراء .