تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : يا عمّ ، إنّك راحل من الدنيا ، وإنّي راحل بعدك من مكّة إلى المدينة ، وراحل بعد المدينة إلى اللّه ، وإنّي وإيّاك نلتقي بين يدي اللّه بعد الموت ، فيسألك عن الايمان بي ، ويسألك عن ولاية ابنك علي . يا عمّ ، فاشهد بكلمة الاخلاص معي في حياتك قبل موتك ، أخاصم بها عند ربّي فترضي ربّك عن نفسي ، وترضيني وترضي ولدك عليّا . يا عمّ ، أما تأسف بنفسك أن يكون عليّ ولدك إمام أمّتي ، وأسعد المقرّبين في الجنان ، وتكون الشقيّ المعذّب إن متّ على كفرك في النيران ؟ يا عمّ ، إنّك تخاف عليّ أذى أعاديّ ولا تخاف على نفسك غدا عذاب ربّي ! فضحك أبو طالب ، وقال :
ودعوتني وزعمت أنّك ناصحي * ولقد صدقت وكنت قدم أمينا « 1 »
وعقد على ثلاثة وستّين « 2 » : عقد الخنصر والبنصر وعقد الإبهام على إصبعه الوسطى ، وأشار بإصبعه المسبّحة ، يقول : لا إله إلّا اللّه ، محمد رسول اللّه . فقام علي عليه السلام وقال : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، والّذي بعثك بالحقّ نبيّا لقد شفّعك اللّه في عمّك وهداه بك .
هامش
( 1 ) انظر « ديوان شيخ الأباطح أبي طالب » من جمع أبي هفّان المهزمي : 41 . ( 2 ) كذا في البحار ، وفي الأصل : ثلاثة وتسعين . وتفسير ذلك أنّ الألف واحد واللام ثلاثون والهاء خمسة ، والألف واحد والحاء ثمانية والدال أربعة والجيم ثلاثة والواو ستّة والألف واحد والدال أربعة ؛ فذلك ثلاثة وستّون .