فلمّا سمع ذلك يزيد دمعت عينه وقال : ويحكم ! قد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين ، لعن اللّه ابن مرجانة ، أما واللّه لو كنت صاحبه لعفوت عنه ، رحم اللّه أبا عبد اللّه .
ثمّ تمثّل :
نفلق هاما من رجال أعزّة * علينا وهم كانوا اعقّ واظلما « 1 »
ثمّ أمر بالذريّة ، فأدخلوا دار نسائه ، وكان يزيد إذا حضر غداؤه دعا عليّ بن الحسين وأخاه عمر ، فيأكلان معه « 2 » .
قال : ثمّ أمر بتجهيزهم بأحسن جهاز [ 77 - ألف ] وقال لعليّ بن الحسين : انطلق مع نسائك حتّى تبلغهنّ وطنهنّ ، ووجّه معه رجلا في ثلاثين فارسا يسير أمامهم ، وينزل حجرة عنهم ، حتّى انتهى بهم إلى المدينة .
* * *
هامش
( 1 ) البيت للحصين بن الحمام بن ربيعة المري الذبياني ، شاعر فارس جاهلي كان سيد بني سهم بن مرة ، ويلقّب « مانع العنيم » وهو ممّن نبذوا عبادة الأوثان في الجاهليّة ، والبيت من قصيدة مطلعها :جزى اللّه أفناء العشرة كلّها * بدارة موضوع عقوقا ومأثماانظر ديوان الحماسة بشرح التبريزي : 1 / 193 ، وهي في « المفضليات » : 64 - 69 فانظر تخريجها ثمّة .
( 2 ) وفي المطبوعة من الاخبار الطوال بعد هذا الكلام : فقال ذات يوم لعمر بن الحسين : هل تصارع ابني هذا ؟
يعني خالدا ، وكان من أقرانه .
فقال عمر : بل أعطني سيفا ، واعطه سيفا حتّى أقاتله ، فتنظر أيّنا أصبر !
فضمّه يزيد إليه وقال : شنشنة أعرفها من أخزم ، هل تلد الحيّة إلّا حيّة ؟ !
قال : ثمّ أمر بتجهيزهم . . الاخبار الطوال - تحقيق عبد المنعم عامر - ص 261 .