عنقه ، فقال : « إنّي عبد مملوك » ، فخلّوا سبيله .
وبعث عمر بن سعد برأس الحسين من ساعته إلى عبيد اللّه بن زياد مع خولي بن يزيد الأصبحي ، وأقام عمر بن سعد بكربلاء بعد [ 76 - ألف ] مقتل الحسين يومين ، ثمّ أذن في الناس بالرحيل .
وحملت الرؤوس على أطراف الرماح ! وكانت اثنين وسبعين رأسا ، جاءت هوازن منها باثنين وعشرين رأسا ، وجاءت تميم بأربعة عشر رأسا مع الحصين بن نمير ، وجاءت كندة بثلاثة عشر رأسا مع قيس بن الأشعث ، وجاءت بنو أسد بستّة رؤوس مع هلال الأعور ، وجاءت الأزد بخمسة رؤوس مع عيهمة بن زهير ، وجاءت ثقيف باثني عشر رأسا مع الوليد بن عمرو .
وأمر عمر بن سعد بحمل نساء الحسين وأخواته وبناته وجواريه وحشمه في المحامل المستورة على الإبل .
وكانت بين وفاة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وبين قتل الحسين خمسون عاما .
* * * قالوا : ولما ادخل رأس الحسين - عليه السلام - على ابن زياد فوضع بين يديه ، جعل ابن زياد ينكت بالخيزرانة ثنايا الحسين ، وعنده زيد بن أرقم صاحب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، فقال له :
مه ! ارفع قضيبك عن هذه الثنايا « 1 » ، فلقد رأيت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يلثمها ، ثمّ خنقته العبرة فبكى .
فقال له ابن زياد : ممّ تبكي ؟ أبكى اللّه عينيك ! واللّه لولا أنّك شيخ قد خرفت
هامش
- خرج إليها مغاضبا لعثمان بن عفان ! فأقام بها إلى أن مات في سنة 32 . معجم البلدان : 3 / 24 .
أقول : وفي العبارة سقط نظرا إلى المطبوعة من الأخبار الطوال : ص 259 ، وهي بعد قوله فسيّره إلى الربذة [ فلم يزل بها حتّى هلك يزيد ، وهرب عبيد اللّه إلى الشام ، فانصرف المرقع إلى الكوفة ] .
( 1 ) ثنايا الانسان في فمه الأربع التي في مقدم فيه ، ثنتان من فوق وثنتان من أسفل .