تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترجمة الإمام الحسين ( ع ) من كتاب بغية الطلب في تاريخ حلب لابن عديم — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
فقال له زهير : فها هنا قرية بالقرب منّا على شطّ الفرات ، وهي في عاقول « 1 » حصينة ، الفرات تخذف « 2 » بها إلّا من وجه واحد . قال الحسين : وما اسم تلك القرية ؟ قال : العقر ، قال الحسين : نعوذ باللّه من العقر « 3 » ! فقال الحسين للحرّ : سر بنا قليلا ثمّ ننزل ، فسار معه حتّى أتوا كربلاء ، فوقف الحرّ وأصحابه أمام الحسين ومنعوهم من المسير ، وقال : انزل بهذا المكان ، فالفرات منك قريب . قال الحسين : وما اسم هذا المكان ؟ قيل له : كربلاء . قال : ذات كرب وبلاء ! وقد مرّ أبي بهذا المكان عند مسيره إلى صفين وأنا معه ، فوقف فسأل عنه ، فأخبر باسمه ، فقال : « هاهنا محطّ ركابهم وهاهنا مهراق دمائهم » . فسئل عن ذلك ، فقال : « ثقل لآل محمّد ينزلون هاهنا » . ثمّ أمر الحسين بأثقاله ، فحطّت بذلك المكان يوم الأربعاء غرّة المحرّم من سنة إحدى وستّين ، وقيل : بعد ذلك بعشرة أيام ، وكان قتله يوم عاشوراء . * * * فلمّا كان يوم الثاني من نزوله كربلاء وافاه عمر بن سعد في أربعة آلاف فارس . وكانت قصّة خروج عمر بن سعد أنّ [ 73 - ألف ] عبيد اللّه بن زياد ولّاه الري وثغر دستبي « 4 » والديلم ، وكتب له عهده عليها ، فعسكر للمسير إليها ، فحدث أمر الحسين ، فأمر ابن زياد أن يسير إلى محاربة الحسين ، فإذا فرغ منه سار إلى ولايته .
هامش
( 1 ) عاقول الوادي ما اعوج منه ، والأرض العاقول التي لا يهتدى إليها . ( 2 ) في المطبوعة : يحدق بها ، وكذا في « س » . ( 3 ) أورده الياقوت الحموي في معجم البلدان : 4 / 136 بعد كلام له حول مادة « عقر » ، قال : والعقر عدّة مواضع ، منها : عقر بابل قرب كربلاء من الكوفة ، وقد روي أن الحسين رضي اللّه عنه لمّا انتهى إلى كربلاء وأحاطت به خيل عبيد اللّه بن زياد قال : ما اسم تلك القرية ؟ . . الحديث . ( 4 ) دستبى : كورة كبيرة كانت مقسومة بين الري وهمذان ، قسم منها يسمى دستبي الرازي وهو يقارب التسعين قرية ، وقسم منها يسمى دسبتي همذان وهو عدّة قرى . معجم البلدان : 2 / 454 .