يزيد بن رويم .
قالوا : وكان ابن زياد إذا وجّه الرجل إلى قتال الحسين في الجمع الكثير يصلون إلى كربلا ، ولم يبق منهم إلّا القليل ، كانوا يكرهون قتال الحسين ، فيروغون « 1 » ويتخلّفون .
فبعث ابن زياد سويد بن عبد الرحمن المنقري في خيل إلى الكوفة ، وأمره أن يطوف بها ، فمن وجده قد تخلّف أتاه به .
فبينا هو يطوف في أحياء الكوفة إذ وجد رجلا من أهل الشام قد كان قدم الكوفة في طلب ميراث له ، فأرسل به إلى ابن زياد ، فأمر به ، فضربت عنقه ! فلمّا رأى ذلك الناس ذلك خرجوا .
* * * قالوا : وورد كتاب ابن زياد على عمر بن سعد أن امنع الحسين وأصحابه الماء ، فلا يذوقوا منه حسوة « 2 » كما فعلوا بالتقي عثمان بن عفان « 3 » !
فلمّا ورد على عمر بن سعد ذلك أمر عمرو بن الحجاج أن يسير في خمسمائة راكب ، فينيخ على الشريعة ، ويحولوا بين الحسين وأصحابه وبين الماء ، وذلك قبل مقتله بثلاثة أيام ،
هامش
( 1 ) في المطبوعة من الأخبار الطوال : فيرتدعون .
( 2 ) الحسوة بالضم : الجرعة بقدر ما يحس مرة واحدة .
( 3 ) ذكره البلاذري في أنساب الأشراف : 3 / 180 ، والطبري في تاريخه وابن الأعثم في الفتوح وغيرهم من المؤرخين ، وفي لفظ ابن الأعثم : « كما فعلوا بالتقي النقي . . . » ثم أضاف : فعندها ضيّق عليهم عمر بن سعد غاية التضييق .
وفي بعض المصادر : ونادى عبد اللّه بن الحصين الأزدي بأعلى صوته : يا حسين ، ألا تنظر إلى الماء وكأنّه كبد السماء ، واللّه لا تذوقون منه قطرة واحدة حتّى تموتوا عطشا !
فقال الحسين عليه السّلام : « اللهم اقتله عطشا ولا تغفر له أبدا » .
قال حميد بن مسلم : واللّه لعدته بعد ذلك في مرضه ، فو اللّه الذي لا إله غيره ، لقد رأيته يشرب الماء ، ثمّ يعود فيشرب الماء حتّى يبعثر ثمّ يقيئه ويتلظّى عطشا ، فما زال ذلك دأبه حتّى لفظ نفسه !
وتقدّم نحوه - رقم 126 - عن رجل يقال له زرعة فأهلكه العطش لدعاء الإمام عليه السّلام « اللّهم ظمّئه » فراجع ان شئت .