تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترجمة الإمام الحسين ( ع ) من كتاب بغية الطلب في تاريخ حلب لابن عديم — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
فنظر الحسين إلى فسطاط مضروب ، فسأل عنه ، فأخبر أنّه لعبيد اللّه بن الحرّ الجعفي ، وكان من أشراف أهل الكوفة وفرسانهم ، فأرسل الحسين إليه بعض مواليه يأمره بالمصير إليه . فأتاه الرسول فقال : هذا الحسين بن علي يسألك أن تصير إليه . فقال عبيد اللّه : واللّه ما خرجت من الكوفة إلّا لكثرة [ 72 - ألف ] من رأيته خرج لمحاربته وخذلان شيعته ، فعلمت أنّه مقتول ولا أقدر على نصره ، فلست أحبّ أن يراني ولا أراه . فانتعل الحسين حتّى مشى ، ودخل عليه قبّته ودعاه إلى نصرته . فقال عبيد اللّه : واللّه إنّي لأعلم أنّ من شايعك كان السعيد في الآخرة ، ولكن ما عسى أن أغني عنك ، ولم اخلّف لك بالكوفة ناصرا ، فأنشدك اللّه أن تحملني على هذه الخطّة ، فإنّ نفسي لم تسمح بعد بالموت ! ولكن فرسي هذه الملحقة ، واللّه ما طلبت عليها شيئا قطّ إلّا لحقته ، ولا طلبني وأنا عليها أحد قطّ إلّا سبقته ، فخذها فهي لك « 1 » ! قال الحسين : أما إذ رغبت بنفسك عنّا فلا حاجة بنا إلى فرسك « 2 » ! * * * وسار الحسين - عليه السلام - من قصر بني مقاتل ، ومعه الحرّ بن يزيد ، كلّما أراد أن يميل نحو البادية منعه ، حتّى انتهى إلى المكان الذي يسمّى « كربلاء » ، فمال قليلا متيامنا حتى انتهى إلى « نينوى » « 3 » ، فإذا هو براكب على نجيب مقبل من القوم ، فوقفوا جميعا ينظرونه ،
هامش
( 1 ) جاء لقاء عبيد اللّه بن الحر الجعفي مع الحسين عليه السّلام في مصادر كثيرة منها : ترجمة الحسين عليه السّلام لابن سعد : ص 93 ، أنساب الأشراف : 3 / 174 رقم 35 ، الفتوح لابن أعثم : 2 / 130 ، والكامل في التاريخ : 3 / 282 ومقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي ولأبي مخنف . وقال البلاذري بعد ذكره هذا الكلام : ثمّ انه أظهر الندم على تركه نصرة الحسين ، وقال في ذلك شعرا سنكتبه في موضعه ان شاء اللّه تعالى . ( 2 ) وفي بعض المصادر : ثمّ تلا عليه السّلام :وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً. ( 3 ) قال الياقوت الحموي : وبسواد الكوفة ناحية يقال لها نينوى منها كربلاء التي قتل بها الحسين رضى اللّه عنه ، -